الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
106
قلائد الفرائد
وأمّا الأوّل : فنقول : إنّ الموضوع له فيه إنّما هو صرف العموم والشمول . وغرض الواضع في وضعه هذا تارة : يكون هو المرآتيّة ؛ بمعنى أنّ لحاظه لا يكون إلّا آلة للانتقال إلى أفراد مدخوله وسراية الحكم إلى جميع أفراد الموضوع . وهو حينئذ وإن كان اسما ، لكن حصل في مدلوله إشراب المعنى الحرفيّ . وأخرى : يكون هو الموضوعيّة ؛ بمعنى أنّ الغرض وقوع مدلوله بنفسه في طرف النسبة . فإن كان الأوّل : يكون مدلوله هو العموم الاستغراقيّ من غير فرق فيه بين ما وقع في حيّز السلب أو الإيجاب . وإن كان الثاني : يكون مدلوله هو العموم المجموعيّ من غير فرق فيه أيضا بين السلب والإثبات . وتعيين كون الغرض هو الأوّل أو الثاني ليس ممّا يعلم بالرجوع إلى أهل اللغة ؛ كيف ، وهم ليسوا إلّا بمقام بيان المدلول بحسب المادّة ؟ ! مثل كون مفاد الكلّ هو العموم والشمول ، وأمّا بيان أمثال ما نحن فيه فهم بمعزل عن استيفاء بيانه ؛ فلا بدّ في فيصل الأمر فيه من الرجوع إلى الاستعمالات الموجودة في القرآن العزيز وخطابات الفصحاء وكلمات الشعراء وأمثالهم ؛ فنقول : أمّا في القسم الأوّل : فليس الاستعمالات فيه بتمامها - من غير استثناء مورد - إلّا على الوجه المرآتي « 1 » الّذي كان مفاده هو الاستغراق الأفراديّ ؛ ويظهر ذلك بعد أدنى تتبّع في آيات القرآن وغيرها من كلمات أهل البيان . وأمّا القسم الثاني : فالأغلب فيه إنّما هو بمثابة القسم الأوّل ، بل لا يكون في القرآن إلّا ما هو بهذا النهج ؛ فإن بنينا على الأخذ بالموارد الغالبة وعدم الاعتناء بالنادرة فيكون حال هذا القسم أيضا كالأوّل في الحمل على الاستغراق الأفراديّ . وإن بنينا على الأخذ بها أيضا فلا شبهة في أنّ اللفظ بالنسبة إليهما ليس من قبيل
--> ( 1 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « وجه المرآتي » .